تختلف احتياجات التربة الزراعية من الأسمدة باختلاف درجة حموضتها ولذلك فإن كيفية تسميد الاراضي الحامضية والقلوية لا تعتمد على نوع السماد فقط، وإنما تبدأ بفهم خصائص التربة ودرجة الـpH ومدى توافر العناصر الغذائية للنبات.
ففي التربة الحامضية قد تصبح بعض العناصر متاحة بكميات زائدة، بينما قد تنخفض إتاحة عناصر أخرى. وفي التربة القلوية قد تقل استفادة النبات من بعض العناصر، حتى مع وجودها في التربة أو إضافتها من خلال الأسمدة.
لذلك فإن الهدف الأساسي هو تحسين كفاءة التسميد وتوفير العناصر بالصورة المناسبة للنبات، وليس زيادة كمية الأسمدة بشكل عشوائي.
ما المقصود بالتربة الحامضية والقلوية؟
يُستخدم الرقم الهيدروجيني pH للتعبير عن درجة حموضة أو قلوية التربة.
وبشكل عام:
- التربة ذات pH أقل من 7 تُعد حامضية.
- التربة ذات pH قريب من 7 تُعد متعادلة.
- التربة ذات pH أعلى من 7 تُعد قلوية.
وتختلف الدرجة المناسبة من محصول إلى آخر، لذلك لا يمكن اعتبار رقم واحد مناسبًا لجميع النباتات.
لماذا يجب تغيير طريقة التسميد حسب نوع التربة؟
درجة حموضة التربة تؤثر في صورة العناصر الغذائية وتوافرها للنبات.
فقد يكون العنصر موجودًا في التربة، لكن النبات لا يستطيع الاستفادة منه بالكفاءة المطلوبة.
ولهذا فإن تسميد الأراضي الحامضية يختلف عن تسميد الأراضي القلوية من حيث اختيار مصادر العناصر وإدارة التربة.
كما يجب مراعاة الملوحة، والمادة العضوية، ونوع التربة، ومياه الري، وحالة المحصول.
كيفية تسميد الأراضي الحامضية
تحتاج الأراضي الحامضية إلى إدارة مختلفة عن الأراضي القلوية، خصوصًا عندما يكون انخفاض pH شديدًا ويؤثر في نمو الجذور وتوافر العناصر.
1. تحليل التربة أولًا
قبل وضع برنامج تسميد للأرض الحامضية، يجب معرفة:
- قيمة pH.
- مستوى الملوحة.
- المادة العضوية.
- الفوسفور والبوتاسيوم.
- الكالسيوم والمغنيسيوم.
- العناصر الصغرى.
- خصائص التربة.
يساعد تحليل التربة على معرفة المشكلة الحقيقية وتحديد التعديلات المطلوبة بدلًا من استخدام الأسمدة بشكل عشوائي.
2. استخدام الجير الزراعي عند الحاجة
في الأراضي شديدة الحموضة، يمكن استخدام مواد جيرية مثل كربونات الكالسيوم بهدف رفع pH وتقليل حموضة التربة.
لكن كمية الجير المناسبة تختلف حسب:
- درجة حموضة التربة.
- نوع التربة.
- قدرتها التنظيمية.
- المحصول.
- نوع المادة الجيرية المستخدمة.
لذلك لا يُنصح بتحديد جرعة عامة دون تحليل التربة.
3. الاهتمام بالكالسيوم والمغنيسيوم
قد تحتاج بعض الأراضي الحامضية إلى إدارة أفضل لمستويات الكالسيوم والمغنيسيوم.
ويتم اختيار المصدر المناسب بناءً على تحليل التربة، لأن الهدف ليس إضافة عنصر بشكل منفرد، وإنما الوصول إلى توازن غذائي مناسب للمحصول.
4. إضافة المادة العضوية
يمكن أن تساعد إضافة مصادر مناسبة من المادة العضوية على تحسين خصائص التربة ودعم البيئة المحيطة بالجذور.
كما يمكن أن تدخل المواد العضوية ضمن برنامج متكامل لتحسين خصوبة التربة، إلى جانب التسميد المعدني عند الحاجة.
كيفية تسميد الأراضي القلوية
تحتاج الأراضي القلوية إلى اهتمام خاص بكفاءة امتصاص العناصر الغذائية، لأن ارتفاع pH قد يقلل من توافر بعض العناصر للنبات.
ومن أبرز العناصر التي قد تتأثر إتاحتها في ظروف القلوية:
- الحديد.
- الزنك.
- المنجنيز.
- الفوسفور.
لكن درجة التأثير تختلف حسب خصائص التربة والعنصر نفسه.
1. تحليل التربة ومياه الري
لا يكفي تحليل التربة وحدها في بعض الحالات، خاصة إذا كانت مياه الري ذات قلوية مرتفعة أو تحتوي على مستويات مرتفعة من البيكربونات.
لذلك يساعد تحليل مياه الري على فهم مصدر المشكلة ووضع برنامج تسميد أكثر دقة.
2. اختيار صور مناسبة للعناصر
من أهم خطوات تسميد الأراضي القلوية اختيار مصادر العناصر التي تتناسب مع ظروف التربة.
فعلى سبيل المثال، عند وجود نقص في الحديد أو الزنك، يمكن استخدام صور أكثر ملاءمة لتوافر العنصر في التربة، مثل بعض المركبات المخلبية للعناصر الصغرى، وفق حالة المحصول والتربة.
3. تحسين كفاءة استخدام الفوسفور
في بعض الأراضي القلوية قد يتأثر توافر الفوسفور بسبب التفاعلات الكيميائية في التربة.
لذلك يجب اختيار مصدر الفوسفور وطريقة وموعد التطبيق بعناية، مع الاعتماد على تحليل التربة لتحديد الاحتياج الفعلي.
4. تحسين إدارة الري
إدارة الري لها دور مهم في الأراضي القلوية.
ويجب تجنب الإفراط في الري أو تعريض الجذور لظروف غير مناسبة، مع التأكد من كفاءة الصرف.
وإذا كانت مياه الري نفسها ذات قلوية مرتفعة، فقد تكون معالجة مياه الري جزءًا من الحل، ولكن بعد تحليلها وتحديد سبب المشكلة.
5. استخدام المادة العضوية ومحسنات التربة
يمكن أن تساعد المادة العضوية وبعض محسنات التربة في تحسين البيئة المحيطة بالجذور.
كما يمكن استخدام منتجات مثل البيوشار ضمن برامج تحسين التربة، حيث يتميز ببنية مسامية يمكن أن تساعد على الاحتفاظ بالماء وبعض العناصر الغذائية.
ويختلف تأثير البيوشار حسب مصدره وخصائصه وطريقة إنتاجه ومعدل إضافته وخصائص التربة، لذلك يجب اختيار المنتج ومعدل الاستخدام وفق الحالة الزراعية.
6. استخدام فولفيك أسيد ضمن برنامج التسميد
يمكن أن يدخل حمض الفولفيك في برامج تسميد الأراضي القلوية بهدف دعم توافر بعض العناصر الغذائية وتحسين كفاءة استفادة النبات منها.
وتكمن أهميته في قدرته على التفاعل مع بعض العناصر المعدنية، مما قد يساعد على حركة العناصر وتوافرها في ظروف معينة.
لكن الفولفيك أسيد لا يُعتبر علاجًا منفردًا لقلوية التربة، ولا يغني عن تحليل التربة ومياه الري أو استخدام الأسمدة المناسبة.
الفرق بين تسميد الأرض الحامضية والقلوية
يمكن تلخيص الاختلاف الأساسي في أن برنامج تسميد الأرض الحامضية يركز على إدارة الحموضة وتوازن العناصر، بينما يركز برنامج الأرض القلوية بدرجة أكبر على تحسين توافر العناصر وكفاءة امتصاصها.
| نوع التربة | أهم ما يجب التركيز عليه |
| التربة الحامضية | تحليل pH، معالجة الحموضة عند الحاجة، توازن الكالسيوم والمغنيسيوم، المادة العضوية |
| التربة القلوية | تحسين توافر العناصر، اختيار مصادر مناسبة للعناصر، إدارة الري، العناصر المخلبية عند الحاجة |
| كلا النوعين | تحليل التربة، تحليل مياه الري، اختيار السماد المناسب، تحديد الجرعات، متابعة النبات |
هل يمكن استخدام نفس السماد في الأراضي الحامضية والقلوية؟
ليس بالضرورة.
قد يكون السماد نفسه مناسبًا من ناحية توفير عنصر غذائي معين، لكن مصدر العنصر وطريقة استخدامه قد يحتاجان إلى تعديل حسب خصائص التربة.
ولهذا يجب ألا يكون اختيار السماد قائمًا على اسم المنتج فقط، وإنما على:
- تحليل التربة.
- احتياجات المحصول.
- درجة pH.
- ملوحة التربة.
- جودة مياه الري.
- طريقة الري.
- مرحلة نمو النبات.
كيف تزيد امتصاص الأسمدة في الأراضي القلوية؟
لتحسين استفادة النبات من الأسمدة في التربة القلوية، يمكن اتباع مجموعة من الخطوات:
- إجراء تحليل للتربة ومياه الري.
- تحديد العناصر التي يعاني النبات من نقصها.
- اختيار مصادر مناسبة للعناصر.
- استخدام العناصر المخلبية عند الحاجة.
- تقسيم جرعات بعض الأسمدة بدلًا من إضافة كمية كبيرة مرة واحدة.
- تطبيق السماد بالقرب من منطقة الجذور بالطريقة المناسبة.
- تحسين إدارة الري والصرف.
- زيادة المادة العضوية عند الحاجة.
- استخدام محسنات التربة المناسبة.
- إدخال حمض الفولفيك ضمن برنامج التسميد عندما يكون مناسبًا.
ويمكنك أيضًا قراءة مقالنا عن طريقة زيادة امتصاص الأسمدة في التربة القلوية لمعرفة التفاصيل بشكل أكبر.
هل الفولفيك أسيد مناسب للأراضي الحامضية والقلوية؟
يمكن استخدام المنتجات التي تحتوي على فولفيك أسيد في برامج زراعية مختلفة، لكن طريقة الاستخدام والجرعة تختلف حسب المنتج والمحصول والتربة.
وفي الأراضي القلوية قد يكون من المفيد استخدامه ضمن برنامج يستهدف تحسين توافر بعض العناصر وكفاءة التغذية.
أما في الأراضي الحامضية، فيجب أولًا معرفة سبب انخفاض pH ومدى تأثيره على النبات، ثم بناء برنامج متوازن لإدارة التربة والعناصر.
فوائد فولفيك أسيد للنبات كيف يساعد على تحسين التغذية والنمو؟
أخطاء يجب تجنبها عند تسميد الأراضي الحامضية والقلوية
من أكثر الأخطاء شيوعًا:
زيادة جرعات الأسمدة
زيادة السماد لا تعني بالضرورة زيادة امتصاص النبات للعناصر، وقد تؤدي إلى تراكم الأملاح أو زيادة فقد العناصر.
تجاهل تحليل مياه الري
قد تكون المشكلة مرتبطة بمياه الري وليس بالتربة فقط.
استخدام منتج واحد لحل جميع المشكلات
لا يوجد منشط أو سماد قادر على علاج جميع مشكلات التربة بمفرده.
محاولة تعديل pH بسرعة
تغيير خصائص التربة يحتاج إلى خطة مناسبة، واستخدام المواد المعدلة بكميات غير محسوبة قد يؤدي إلى اختلالات جديدة.
عدم متابعة التربة بعد التسميد
يجب متابعة التربة والنبات ونتائج التحاليل لتعديل البرنامج عند الحاجة.
ما أفضل برنامج لتسميد الأراضي الحامضية والقلوية؟
لا يوجد برنامج تسميد واحد مناسب لكل الأراضي.
فالبرنامج الأفضل يبدأ من تحليل التربة ومياه الري، ثم تحديد احتياجات المحصول واختيار مصادر العناصر المناسبة.
وفي الأراضي القلوية يمكن دعم كفاءة التغذية من خلال اختيار مصادر مناسبة للعناصر، وإدارة الري، وتحسين المادة العضوية، واستخدام محسنات التربة والمواد الدبالية مثل الفولفيك أسيد عند الحاجة.
أما الأراضي الحامضية فقد تحتاج إلى معالجة الحموضة أولًا أو بالتوازي مع برنامج التغذية، حسب درجة الحموضة وخصائص التربة.
تعتمد كيفية تسميد الأراضي الحامضية والقلوية على خصائص كل تربة، ولا يمكن الاعتماد على برنامج واحد لجميع الحالات.
في الأراضي الحامضية يكون الاهتمام الأساسي بإدارة انخفاض pH وتحقيق توازن العناصر، بينما تحتاج الأراضي القلوية إلى التركيز على تحسين توافر العناصر وزيادة كفاءة استفادة النبات منها.
ويظل تحليل التربة ومياه الري هو الخطوة الأساسية قبل اختيار الأسمدة أو محسنات التربة.
كما يمكن إدخال منتجات مثل حمض الفولفيك والبيوشار ضمن برامج إدارة التربة والتسميد عندما تكون مناسبة لخصائص الأرض والمحصول.
ومن خلال اختيار المنتج المناسب، والجرعة الصحيحة، وطريقة التطبيق المناسبة، يمكن تحسين كفاءة التسميد ودعم نمو النبات دون الاعتماد على زيادة كميات الأسمدة بشكل عشوائي.


لا توجد تعليقات